الشيخ محمد رشيد رضا

4

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الفصل 31 من سفر التثنية ) وفي غير ذلك من فصول التوراة . قال الأستاذ الامام : أما قول الجلال وغيره : ان يعقوب كان به عرق النّسا - بالفتح والقصر - فنذر : إن شفى لا يأكل لحم الإبل . فهو دسيسة من اليهود . وقيل : إنه نذر أن لا يأكل هذا العرق . وفي التوراة أن يعقوب التقى في بعض أسفاره بالرب في الطريق فتصارعا إلى الصباح ، وكاد يعقوب يغلبه ، ولكن اعتراه عرق النسا الخ ما حرفوه . أقول : وتتمة العبارة - كما في سفر التكوين - « 32 : 25 ولما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه 26 وقال : أطلقنى لأنه قد طلع الفجر . فقال : لا أطلقك إن لم تباركني 27 فقال له : ما اسمك ؟ فقال : يعقوب 28 فقال : لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب ، بل إسرائيل . لأنك جاهدت مع اللّه والناس وقدرت 29 وسأل يعقوب وقال : أخبرني باسمك . فقال : لماذا تسأل عن اسمى ؟ وباركه هناك 30 فدعا يعقوب اسم المكان فنيئيل‌قائلا ) لأنى نظرت اللّه وجها لوجه ونجيت نفسي 31 وأشرقت له الشمس إذ عبر فنوئيل وهو يخمع على فخذه 32 لذلك لا يأكل بنو إسرائيل عرق النسا على حق الفخذ إلى هذا اليوم لأنه ضرب حق فخذ يعقوب على عرق النسا » اه وليس فيه أنه نذر شيئا ولا حرم شيئا وقيل : ان ما حرمه يعقوب هو زائدتا الكبد والكليتين والشحم إلا ما كان على الظهر . وقال مجاهد : حرم لحوم الأنعام كلها . وكل ذلك من الإسرائيليات . وصحة السند في بعضها عن ابن عباس أو غيره - كما زعم الحاكم - لا يمنع أن يكون مصدرها إسرائيليا . والأقرب ما قاله الأستاذ الامام لأنه هو الذي تقوم به الحجة ، لا سيما عند المطلع على التوراة . ولو أريد بإسرائيل يعقوب نفسه لما كان هناك حاجة إلى قوله « مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ » لأن زمن يعقوب سابق على زمن نزول التوراة سبقا لا يشتبه فيه فيحترس عنه . والمتبادر عندي : أن المراد بما حرمه إسرائيل على نفسه ما امتنعوا عن أكله وحرموه على أنفسهم بحكم العادة والتقليد ، لا بحكم من اللّه ، كما يعهد مثل ذلك في جميع الأمم . ومنه تحريم العرب للبحائر والسوائب وغير ذلك مما حكاه القرآن عنهم في سورتي المائدة والأنعام . وقيل : ان شبهتهم التي دفعتها الآية هي إنكار النسخ ، فألزمهم بأن التوراة نفسها نسخت بعض ما كان